
تحوّلت أزمة صناديق الاستثمار التي هزّت سوق الأسهم التركية من اختبار مالي للجهات التنظيمية إلى قضية ذات أبعاد سياسية، بعدما استقالت فاطمة بتول سايان كايا، نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، من مناصبها الحزبية، على خلفية اتهامات من المعارضة تتعلق بتعاملات لها ولزوجها في أسهم مرتبطة بالقضية، في تطور يضع تداعيات الأزمة أمام الحزب الحاكم قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 2028.
قالت كايا، التي شغلت سابقاً منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، إنها طلبت من الرئيس رجب طيب أردوغان إعفاءها من جميع مهامها، لإفساح المجال أمام فحص الادعاءات، مُؤكدةً تحملها "المسؤولية السياسية والأخلاقية"، وحرصها على عدم تحول منصبها إلى موضع للجدل.
ولم يصدر حكم قضائي يثبت الاتهامات الموجهة إليها أو إلى زوجها، وفق ما أوردته وكالة "الأناضول".
جاءت الاستقالة بعدما اتهم زينل إمري، المتحدث باسم حزب "يني" المعارض، كايا وزوجها إلياس كايا باستثمار نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في أبريل، تركز معظمها في أسهم شركة "أوزاتا دنيزجيليك"، قبل بيع الأسهم لاحقاً مقابل نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار)، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية مع استعداد تركيا لانتخابات رئاسية وبرلمانية مقررة في مايو 2028، فيما يظل احتمال إجراء انتخابات مبكرة مرهوناً بشروط دستورية وسياسية.
ولا تعني أزمة الصناديق، في حد ذاتها، تحولاً محدداً في اتجاهات التصويت، إلا أن اتساع قاعدة المتضررين يمنحها بعداً اجتماعياً يتجاوز نطاق بورصة إسطنبول. وقالت هيئة أسواق المال التركية إن 455758 مستثمراً يمتلكون وحدات في 131 صندوقاً تقرر تصفيتها، تديرها سبع شركات لإدارة المحافظ، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى أعداد أقل.
تعود جذور الأزمة إلى صناديق ركزت استثماراتها في أسهم منخفضة السيولة ومحدودة التداول الحر، قبل أن تؤدي موجة من طلبات الاسترداد إلى ضغوط بيع حادة. وأمرت السلطات بتصفية 131 صندوقاً، فيما تدخل البنك المركزي والجهات التنظيمية لتوفير السيولة واحتواء التقلبات. ودفعت موجة البيع مؤشر "بورصة إسطنبول 100" إلى التراجع بأكثر من 8%، مسجلاً أسوأ أداء له منذ مارس 2025.
التحقيقات تتوسع والسلطات تبدأ تخفيف القيود عن شركات وصناديق
وفي أحدث مؤشر على استمرار المسار القضائي، أوقفت السلطات، الاثنين، سبعة مشتبه بهم إضافيين على صلة بشركتي "ديستك هولدنغ" و"أوزاتا دنيزجيليك"، ضمن تحقيقات تجريها النيابة العامة في إسطنبول بشأن معاملات في سوق رأس المال. وتبقى إجراءات التوقيف والتحقيق مرتبطة بشبهات واتهامات قيد التحقيق، ولا تمثل أحكام إدانة نهائية.وبالتوازي مع توسيع نطاق التحقيقات، بدأت السلطات تخفيف بعض التدابير الاحترازية، إذ أعلنت النيابة رفع القيود المفروضة على أصول 45 شركة و19 صندوقاً، بعد تقييمات جديدة أجرتها هيئة أسواق المال والجهات المختصة. وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك إن الإجراءات القانونية ستستمر بحق المتورطين في معاملات تخل بالسوق، في حين لن تُتخذ إجراءات بحق الأشخاص والشركات غير المرتبطين بتلك الأنشطة.
كما أوضحت هيئة أسواق المال أن أوامر البيع والشراء المقدمة عبر منصة "تيفاس" في 17 سبتمبر، والتي أُلغيت بعد وقف التعامل في الصناديق، ستُعالج من حصيلة التصفية وفق حصة كل مستثمر، في خطوة تحدد آلية التعامل مع مطالبات المستثمرين العالقة.