
تعثر تعافي رهانات الذكاء الاصطناعي بعدما جدّد الأداء المخيب لشركة مراكز بيانات كورية جنوبية في البورصة المخاوف إزاء مدى قابلية طفرة الإنفاق على هذه التكنولوجيا للاستمرار، كما ضغط صعود أسعار النفط على المعنويات.
تراجعت العقود الآجلة لمؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.3%، بعدما أضعف الاستقبال الضعيف لسهم "إليس" (Elice) في سيؤول إقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر. وهوى سهم الشركة المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بنسبة 32%، مسجلاً أسوأ أداء لشركة كبيرة الحجم في يومها الأول للتداول في . وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك 100" بنسبة 0.7%. وانخفض سهم "كور ويف" بنسبة 4% خلال التداولات المبكرة قبل افتتاح السوق، فيما واصلت أسهم مصنعي الرقائق اتجاهها الهبوطي.
وحظيت سندات الخزانة الأميركية بموجة جديدة من الطلب على أصول الملاذ الآمن رغم ارتفاع أسعار النفط، إذ تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات بثلاث نقاط أساس إلى 5.11%.
وصعد سعر مزيج "برنت" ليتخطى 111 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ مايو مع تقييم المتعاملين خطر وقوع مزيد من الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز.
وتراجع الدولار الأميركي، وانخفض سعر الذهب 0.7% إلى 4114 دولاراً للأونصة، كما تراجعت بتكوين 0.8% إلى 81285 دولاراً.
مخاوف الذكاء الاصطناعي تضغط على سهم "إليس"
يعكس الاستقبال الفاتر لـ"إليس" المخاوف التي برزت بقوة إثر إلغاء الطرح العام الأولي لشركة "فيرموس غريد" (Firmus Grid) الأسترالية قبل أسبوعين تقريباً، ما سلط الضوء بقوة على مخاوف التمويل المرتبطة بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالمياً. وتتجلى هذه المخاوف في أسواق الدين أيضاً، إذ رتفعت مخاطر ائتمان "سوفت بنك غروب" إى أعلى مستوى منذ أربع سنوات تقريباً يوم الثلاثاء.وقال روجر لي من "كافنديش" (Cavendish): "تتزايد المخاوف المحيطة بمراكز البيانات والاستثمار في البنية التحتية المرتبطين بالذكاء الاصطناعي منذ عدة أيام، وتؤشر سلبياً بقوى على المعنويات"، وأضاف: "ربما تحتاج السوق إلى قدر من الطمأنينة إلى أن الإنفاق الرأسمالي الضخم يحقق عائداً، لكن يصعب تبين ذلك في الوقت الراهن"، وفقاً لـ"بلومبرغ".
امتدت موجة العزوف عن المخاطرة التي سادت اليوم الثلاثاء إلى مختلف الأسواق، إذ تراجع مؤشر "إم إس سي آي" لآسيا والمحيط الهادئ ليلامس أدنى مستوى له منذ يوليو، مع تراجع مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بنسبة 3.7%. وانخفض مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 0.7%، بضغط من تراجع أسهم شركات السلع الخدمات الصناعية، وأسهم شركات التعدين أيضاً.
ترقب لنتائج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي
يترقب المستثمرون في الوقت الراهن النتائج المالية لكبرى الشركات إنفاقاً على الذكاء الاصطناعي بحثاً عن مؤشرات على المدة التي يمكن أن يستمر خلالها هذا الإنفاق الضخم، والوتيرة التي سيمضى بها.ويُنتظر أن تعلن "سبيس إكس" (SpaceX) عن نتائجها بعد إغلاق السوق الثلاثاء، على أن تتبعها "ميتا بلاتفورمز" غداً الأربعاء.
ويترقب المتعاملون أيضاً معرفة ما إذا كان بمقدور "نتفليكس" إنتاج أفلام ومسلسلات تحقق نجاحاً كبيراً، لتعويض انخفاض قيمتها السوقية بمقدار 135 مليار دولار هذا العام.
لفت ماتياس هايم، كبير مسؤولي الاستثمار لدى "بيل كابيتال" (Belle Capital)، إلى أن الأسواق بدأت تسعر تباطؤاً في نمو الأرباح.
وقال هايم، بحسب ما نقلته "بلومبرغ" إن "العودة إلى سردية توقعات الزيادة المستمرة في الإنفاق الرأسمالي تبدو مستبعدة في هذه المرحلة"، وأضاف: "أتوقع فترة من إعادة التقييم بدلاً من تعافٍ مستمر: تباطؤ نمو الشركات المستفيدة من الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، واستمرار محتمل للضغوط على مقدمي الجيل الجديد من خدمات الحوسبة السحابية ذوي المديونية المرتفعة".
طلب قياسي في مزاد لسندات يابانية يدعم أسواق الدين
وفي غضون ذلك، تلقت السندات دعماً من طلب قياسي في مزاد للسندات اليابانية لأجل 20 عاماً، في إشارة إلى أن العوائد المرتفعة تجتذب المستثمرين المحليين للعودة إلى السوق. واستمرت الضغوط على السندات الفرنسية، إذ ارتفع فارق عائد السندات لأجل 10 سنوات عن نظيرتها الألمانية الأكثر أماناً ليتجاوز 150 نقطة أساس.قال "بلاك روك إنفستمنت إنستيتيوت" (BlackRock Investment Institute) في مذكرة: "نرى فرصاً استثمارية حيث توفر عوائد السندات السيادية المرتفعة للمستثمرين مقابلاً أفضل عن المخاطر من دون أن تشير إلى ضعف المعطيات الأساسية"، وأضاف أنه مع ذلك، فإن موجة البيع الحادة في السندات الحكومية الفرنسية تُظهر أن "الانتقائية أمر أساسي"، بحسب "بلومبرغ".