أوبك تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط الى 600 ألف برميل يومياً

jawad ali

عضو نشيط
المشاركات
3,337
الإقامة
Turkey
1786538327159.png

خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 للشهر الرابع على التوالي، إلى نحو 600 ألف برميل يومياً، في أحدث إشارة إلى أن تداعيات اضطرابات التجارة، لاسيما الإمدادات عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، تضغط بصورة متزايدة على الاستهلاك خلال العام الجاري.

يمثل تقدير أغسطس، الصادر اليوم، خفضاً بنحو 180 ألف برميل يومياً مقارنة بتوقعات المنظمة في يوليو، ويواصل مساراً من المراجعات الهبوطية بدأ في مايو، عندما كانت "أوبك" تتوقع نمواً بنحو 1.17 مليون برميل يومياً.

بذلك، فقدت توقعات "أوبك" لنمو الطلب في 2026 نحو نصف زخمها خلال ثلاثة أشهر فقط. ويكشف توزيع النمو جغرافياً عن مصدر الضعف، إذ تتوقع "أوبك" انكماش الطلب في دول "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" بنحو 40 ألف برميل يومياً في 2026، بينما يأتي كامل النمو تقريباً من الاقتصادات غير الأعضاء في المنظمة، التي يُتوقع أن يزيد استهلاكها بنحو 600 ألف برميل يومياً.

ويكتسب ذلك أهمية لأن الاقتصادات الناشئة، وفي مقدمتها الصين والهند، كانت المحرك الأساسي لنمو الطلب العالمي على النفط خلال السنوات الماضية. ويشير اعتماد الزيادة العالمية بالكامل تقريباً على تلك الأسواق إلى أن الطلب في الاقتصادات المتقدمة لم يعد يوفر دعماً يذكر للسوق خلال العام الجاري.

معادلة أكثر حساسية أمام "أوبك+"

تأتي مراجعة الطلب في وقت تتعافى فيه الإمدادات بوتيرة قوية. وبحسب مصادر "أوبك" الثانوية، ارتفع إنتاج الخام للدول المشاركة في إعلان التعاون (أوبك+) بمقدار 1.42 مليون برميل يومياً خلال يوليو، ليصل إلى نحو 37.66 مليون برميل يومياً.

وتزيد هذه التطورات حساسية التوازن بين العرض والطلب: فبينما تقلص أوبك تقديرات نمو الاستهلاك، تستعيد السوق جانباً من الإمدادات التي تعطلت سابقاً.

وانعكس ذلك أيضاً في تقديرات المنظمة للطلب على خام دول التحالف، إذ خفضت "أوبك" توقعها لعام 2026 إلى 42.1 مليون برميل يومياً، وهو أقل بنحو 200 ألف برميل يومياً من مستوى العام الماضي.

في المقابل، أبقت المنظمة تقديرات نمو إمدادات السوائل من المنتجين خارج "أوبك+" عند نحو 600 ألف برميل يومياً في 2026، بقيادة البرازيل والولايات المتحدة وكندا والأرجنتين.

مخزونات منخفضة تدعم السوق

رغم ضعف توقعات الطلب، لا تعكس مؤشرات المخزونات سوقاً تعاني وفرة في الوقت الحالي.

فقد انخفضت المخزونات التجارية لدى دول "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" بمقدار 26.4 مليون برميل في يونيو إلى 2.729 مليار برميل، لتصبح أقل بنحو 66.5 مليون برميل من متوسط السنوات الخمس الأخيرة، وأقل بواقع 218.5 مليون برميل من متوسط الفترة بين 2015 و2019.

كما تراجعت تغطية المخزونات إلى 58.7 يوم من الطلب الآجل.

وتساعد تلك المستويات في تفسير قدرة أسعار النفط على البقاء مرتفعة رغم تدهور توقعات نمو الاستهلاك.

النفط يرتفع منذ تقرير يوليو

منذ صدور تقرير أوبك السابق في 13 يوليو، ارتفع خام برنت من تسوية بلغت 83.30 دولار للبرميل في ذلك اليوم إلى نحو 89.81 دولار خلال تعاملات 12 أغسطس، أي بنحو 8%. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط من 78.14 دولار إلى 84.08 دولار للبرميل، بزيادة مماثلة تقريباً.

لم يكن الارتفاع مدفوعاً بتحسن توقعات الطلب، بل بتصاعد علاوة المخاطر الجيوسياسية. أدت الهجمات على السفن واستمرار الاضطرابات في مضيق هرمز وباب المندب إلى زيادة المخاوف من نقص الإمدادات، فيما تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أقل من 10 يومياً كمتوسط، مقارنةً بما بين 125 و140 سفينة يومياً قبل الحرب.

وتكشف حركة الأسعار عن مفارقة في السوق الحالية: "أوبك" أصبحت أقل تفاؤلاً بشأن كمية النفط التي سيستهلكها العالم في 2026، لكن مخاطر الإمدادات تدفع سعر البرميل في الاتجاه المعاكس.

شتاء قد يوفر بعض الدعم

وسط ذلك، ترى "أوبك" مصدراً محتملاً للدعم في نهاية العام. حيث تتوقع ارتفاع الطلب على وقود التدفئة في دول "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" بنحو 70 ألف برميل يومياً على أساس سنوي خلال الربع الرابع، مع أكبر زيادة في الأميركتين، تليها أوروبا.

ومن شأن تحسن تشغيل المصافي أيضاً أن يساعد في تلبية هذا الطلب.

لكن هذه العوامل لا تغير الاتجاه الأساسي لتوقعات العام: بعد أربعة تخفيضات متتالية، أصبحت "أوبك" نفسها أكثر حذراً بشأن نمو الطلب في 2026.

ويبقى الاختبار خلال الأشهر المتبقية هو ما إذا كان ضعف الاستهلاك سيستمر بالوتيرة التي دفعت المنظمة إلى تقليص توقعاتها، أم أن انخفاض المخزونات والطلب الشتوي سيمنعان مزيداً من التدهور. والأكثر أهمية للسوق أن "أوبك" تراهن الآن على أن معظم هذا الضعف مؤقت، وأن الصورة ستنقلب بصورة حادة في العام المقبل.
 
عودة
أعلى