
ارتفعت الأسهم العالمية بدعم من قطاع التكنولوجيا بعد أن عزز النمو القياسي في إيرادات "أنثروبيك" (Anthropic) التوقعات باستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي. وارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية مع تراجع أسعار النفط.
صعدت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك 100" بنسبة 0.6%، فيما ارتفعت عقود "إس آند بي 500" بنسبة 0.2%، متجهة صوب مستويات قياسية جديدة.
وجاءت المكاسب في أسواق آسيا وأوروبا بدعم من أسهم التكنولوجيا؛ فارتفع مؤشرا "ستوكس 600" الأوروبي و"إم إس إس آي" لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبتي 0.3% و0.4% توالياً.
في الوقت نفسه، تراجع سعر مزيج "برنت" قرب 88 دولاراً للبرميل، رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إذ واصل المنتجون في المنطقة نقل كميات كبيرة من الخام.
كما تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنقطتي أساس إلى 4.67%.
وتراجع الدولار لليوم الثالث، في حين ارتفع سعر الذهب الفوري 0.7% إلى مستوى 4407 دولارات للأونصة، مواصلاً مكاسبه للأسبوع الثاني على التوالي، إذ إن تراجع توقعات إقدام بنك الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة هذا العام أثر سلباً على الدولار، ما قلل كلفة اقتناء الذهب على معظم المشترين. كما ارتفعت بتكوين 0.8% إلى 63511 دولاراً.
وصعد سعر النحاس متجهاً إلى مستوى قياسي، مع اتساع فارق رئيسي للأسعار في بورصة لندن إلى مستويات استثنائية في إشارة إلى المنافسة على الشحنات الفورية.
أسهم الذكاء الاصطناعي تقود السوق مجدداً
رسخت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قيادتها للأسواق مجدداً بعد شهر يوليو الذي حفل بالتقلبات الحادة، وانتقل فيه المستثمرون إلى القطاعات الحساسة للأوضاع الاقتصادية.وظهرت مؤشرات جديدة على الارتفاع القوي في الطلب من "أنثروبيك"، مالكة روبوت المحادثة "كلود"، إذ أبلغت الشركة المستثمرين المحتملين بأن إيراداتها في الربع الثاني قفزت بما لا يقل عن 14 ضعفاً مقارنة بالفترة نفسها من 2025، بحسب مستندات اطلعت عليها "بلومبرغ".
كما تابع المتداولون الإفصاحات الفصلية عن حيازات كبرى المؤسسات الاستثمارية من الأسهم الأميركية، بعد أن زادت "بيركشاير هاثاواي" (Berkshire Hathaway) حصتها في "ألفابت".
وقالت ماريا فيتمان، مديرة أبحاث الأسهم لدى "ستيت ستريت غلوبال ماركتس" (State Street Global Markets)، لـ"بلومبرغ": "لا نزال نشهد إقبالاً قوياً على المخاطرة بين المؤسسات الاستثمارية، لا سيما في مجالات تتسم بقوة الأرباح، مثل الأسهم الأميركية والتكنولوجيا".
البيانات الأميركية الضعيفة تقلص رهانات رفع الفائدة
دفعت قراءات التضخم الأميركية الضعيفة المتتالية وتقرير مبيعات التجزئة الضعيف المتداولين إلى تقليص توقعاتهم بأن يرفع البنك المركزي الأميركي تكاليف الاقتراض بحلول نهاية العام، وهي سردية كانت تدعم الدولار.وتُعد المحادثات المنتظمة للرئيس دونالد ترمب مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، والمحاولات المتجددة لإقالة العضو في مجلس المحافظين ليزا كوك، من العوامل التي تضغط أيضاً على العملة الأميركية، وفقاً لما نقلته "بلومبرغ" عن ريتشارد فرانولوفيتش، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لدى "ويستباك بانكينغ كورب" (Westpac Banking Corp) في سيدني.
وقال إن "الحوار المنتظم بين ترمب وارش، وتجدد المحاولات لإقالة كوك، وغموض آلية رد فعل الاحتياطي الفيدرالي، تُبقي التساؤلات قائمة بشأن خصائص الدولار الأميركي كأداة تحوط وملاذ آمن".
وأضاف: "يُعد تجدد مسار التخلص من الدولرة محفزاً صعودياً آخر، تعزز الأسبوع الماضي مع تسجيل عوائد مزادات السندات الأميركية لأجل 10 و30 عاماً أعلى مستوياتها في عدة سنوات".
وستبيع وزارة الخزانة الأميركية سندات لأجل 20 عاماً هذا الأسبوع، في اختبار لشهية المستثمرين للديون طويلة الأجل بعد عدد من المزادات التي سجلت مستويات قياسية.
وفي الأسبوع الماضي، باعت الحكومة الأميركية سندات لأجل 30 عاماً بأعلى سعر فائدة في ربع قرن، في دليل على مطالبة المستثمرين بتعويض أكبر لتمويل العجز المتزايد للبلاد.
وجاءت تداولات يوم الاثنين حذرة فيما راقب المستثمرون الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قد يضغط على النفط بعدما قفز بنحو 6% الأسبوع الماضي. ومع اقتراب الأسهم من مستويات قياسية بسبب انتعاش الرهانات على الذكاء الاصطناعي، ظل التركيز منصباً على الشرق الأوسط، بحثاً عن المحفز التالي للأسواق.
وقال كايل رودا، كبير المحللين لدى "كابيتال دوت كوم" (Capital.com)، لـ"بلومبرغ": "لا تزال حالة عدم اليقين الجيوسياسي أكبر عامل ضغط على السوق حالياً، إذ تواصل التأثير في معنويات السوق هنا وهناك، رغم أن النقص النسبي في النشاط العسكري في الشرق الأوسط خفّض التقلبات بدرجة هامشية".
ترقب لبيانات اقتصادية صينية
وفي مناطق أخرى من السوق، ارتفع الين بشكل طفيف أمام الدولار، إذ زاد 0.3% إلى 158.92 ين للدولار، بعدما أظهر تقرير أن النمو الاقتصادي في اليابان تباطأ بشكل غير متوقع خلال الأشهر الثلاثة حتى يونيو، مع استمرار تراجع الإنفاق الرأسمالي.ومن المقرر نشر مجموعة من البيانات الصينية، بما في ذلك مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، يوم الاثنين. ويتوقع الاقتصاديون أن يكون إنفاق المستهلكين قد ارتفع قليلاً في يوليو، بينما ربما تباطأ إنتاج المصانع، وفقاً لاستطلاعات "بلومبرغ".
وكتب وي خون تشونغ، الاستراتيجي لدى "بي إن واي" (BNY)، في مذكرة للعملاء، أن "الزخم الكلي للاقتصاد الصيني يواصل التدهور"، مع تباطؤ نمو الائتمان وبقاء التضخم ضعيفاً، بحسب "بلومبرغ".
وأضاف: "من المرجح أن تعزز بيانات النشاط لشهر يوليو مؤشرات التباطؤ، مع كون مبيعات التجزئة والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة المجالين الرئيسيين اللذين ينبغي مراقبتهما بحثاً عن مؤشرات على الصمود".