
ارتفعت الأسهم والسندات العالمية بشكل طفيف، بعدما أوقفت أسعار النفط موجة صعود استمرت لفترة، ما بدد بعضاً من المخاوف المتزايدة من الضغوط التضخمية.
زادت العقود الآجلة لمؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.2%، لكن المؤشر لا يزال في طريقه لتسجيل أول تراجع أسبوعي هذا الشهر، كما ارتفعت عقود "ناسداك 100" بنسبة 0.4%.
وارتفع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي 0.2%، متجهاً لإنهاء أطول سلسلة خسائر منذ نحو عقد. فيما صعد مؤشر "إم إس سي آي" لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ 0.8% بدعم من أسهم شركات الرقائق.
وحققت سندات الخزانة الأميركية مكاسب طفيفة يوم الجمعة، بعد تقلبات استمرت لأيام، صعدت فيها عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستويات منذ عقود. وتراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنقطة أساس واحدة إلى 4.69%.
وانخفض سعر مزيج "برنت" 0.3% إلى 93.51 دولار، متجهاً لتسجيل أول تراجع يومي منذ ستة أيام.
كما تراجع مؤشر "بلومبرغ" للدولار الفوري مع استمرار الضغوط على العملة الأميركية، في حين دفعت موجة إقبال على شراء العملات المشفرة سعر "بتكوين" للصعود 5.2% إلى 76428 دولاراً. كما ارتفع سعر الذهب الفوري 1% إلى 4563 دولاراً للأونصة.
يقيّم المستثمرون تداعيات أسبوع شهد قفزة في عوائد السندات بفعل المخاوف بشأن التضخم وإفراط الحكومات في الإنفاق، ما دفع وزارة الخزانة الأميركية إلى التدخل لكبح تكاليف الاقتراض طويل الأجل. ويترقب المستثمرون حالياً مبادرة جديدة تعهد بها وزير الخزانة سكوت بيسنت، تستهدف ضبط أوضاع المالية العامة.
وقال يواكيم كليمنت، الاستراتيجي لدى "بانمور ليبروم" (Panmure Liberum)، لـ"بلومبرغ": "تتأرجح أسواق الأسهم بين المخاوف إزاء قطاع التكنولوجيا وارتفاع عوائد السندات، لكن كليهما يتراجع اليوم"، وأضاف: "في الواقع لا يمكن لوزارة الخزانة أن تفعل شيئاً يُذكر لتغيير اتجاه عوائد السندات طويلة الأجل بصفة دائمة".
تقلبات السندات تعكس القلق من العوائد طويلة الأجل
أدى التذبذب الحاد في تداول السندات إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في وول ستريت، إذ سلطت سلسلة من قرارات وزارة الخزانة الضوء على تزايد القلق بشأن ارتفاع العوائد طويلة الأجل. كما تتسرب تكاليف التمويل الحكومي المرتفعة إلى الاقتصاد الأوسع وتضغط على الأسهم، بعد سنوات من التضخم المرتفع والإنفاق الحكومي.وقالت فابيان ييب، محللة الأسواق لدى "آي جي إنترناشونال" (IG International) في سيدني، لـ"بلومبرغ" إن "خطة بيسنت الموسعة لإعادة شراء سندات الخزانة فشلت في إقناع المستثمرين بأنها قادرة على احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل بصورة مستدامة"، مضيفةً: "يأتي ذلك إلى جانب استمرار التوتر في الشرق الأوسط ومحدودية المحفزات في قطاع التكنولوجيا".
وأشارت إلى أن التركيز يتحول الآن إلى نتائج "إنفيديا" وندوة جاكسون هول الأسبوع المقبل.
وفي أنحاء أخرى من السوق، ارتفع الين بشكل طفيف مقابل الدولار، بعدما تسارع مؤشر الأسعار الرئيسي في اليابان للشهر الثاني، ما يبقي بنك اليابان على المسار نحو رفع آخر لأسعار الفائدة في المدى القريب، مع تزايد تكهنات السوق بشأن تحرك محتمل في وقت مبكر من سبتمبر. وجرى تداول الين قرب 159 مقابل الدولار.
غياب القدرة على التنبؤ قد يرفع تكلفة الاقتراض
يحذر المشاركون في السوق من أن غياب القدرة على التنبؤ في ما يتعلق باستراتيجية وزارة الخزانة الأميركية لإدارة الدين قد ينذر في نهاية المطاف بارتفاع تكاليف الاقتراض.ويقول مستثمرون ومحللون لدى "جيه بي مورغان تشيس" و"جيفريز" و"بي جي آي إم"، إن المفاجآت قد تؤدي إلى زيادة علاوة الأجل، وهي التعويض الإضافي الذي يطلبه المستثمرون في السوق مقابل تحمل المخاطر المحتملة، على الدين الحكومي الأميركي.
وكتب استراتيجيو "دي بي إس بنك"، ومن بينهم صامويل تسي، أنه في غياب أي تغيير جوهري في المسار المالي للولايات المتحدة، ونظراً إلى أن الكونغرس هو الذي يحدد الميزانية الأميركية وليس وزارة الخزانة، فإن التعديلات المتعلقة بعمليات إعادة الشراء لا يمكن أن يكون لها سوى تأثير صغير ومؤقت في الأسواق، بحسب "بلومبرغ".
وقالت هارديكا سينغ من "فاندسترات غلوبال أدفايزرز" (Fundstrat Global Advisors)، لـ"بلومبرغ": "وجهة نظري هي أن خطوة بيسنت ستفشل في إبقاء العوائد منخفضة عن أعلى مستوياتها في عدة عقود على المدى الأطول". وأضافت أن "خفض العوائد على مدى فترة أطول سيتطلب العمل المؤلم المتمثل في خفض الدين".