الدولار ضحية خفض العوائد والأخيرة ترتفع بقوة

jawad ali

عضو نشيط
المشاركات
3,337
الإقامة
Turkey
1787236365030.png

تدخل وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بجرأة لكبح ارتفاع تكاليف الاقتراض التي قد تضر الاقتصاد، ما دفع بعض المستثمرين للقول إن الدولار سيدفع الثمن في نهاية المطاف.

يرى بعض المشاركين في السوق أن الخطوة تمثل نقطة تحول، مع اضطلاع واشنطن بدور أكثر نشاطاً في إبقاء تكاليف اقتراضها منخفضة. وتأتي بعد جهود أخرى خلال الفترة الماضية لكبح العوائد طويلة الأجل، ما يجدد المخاوف من أن السياسة الأميركية قد تضعف الثقة في الدولار وتدفع المستثمرين نحو بدائل.


"الدولار هو بالتأكيد الضحية الأكبر"، وفق جيرالد غان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "ريد كابيتال" (Reed Capital) لإدارة ثروات عائلات متعددة في سنغافورة. ويرى غان أن بيسنت يتعمد خفض أسعار الفائدة الحقيقية طويلة الأجل، ويبعث بإشارة إلى تقبل دولار أضعف لإبقاء الاقتصاد صامداً.

وأضاف: "سأزيد تنويع استثماراتي بعيداً عن الدولار".

خفض العوائد يهدد الدولار

قالت وزارة الخزانة يوم الأربعاء إنها "ستضاعف على الأقل" المشتريات المزمعة للسندات القائمة التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، بعدما قفزت تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، ما جعل بيسنت وزير الخزانة الأكثر تدخلاً منذ عقود. ومثلت الخطوة خروجاً عن نهج الوزارة المتبع منذ فترة طويلة في إدارة الديون والقائم على أن تكون العمليات "منتظمة وقابلة للتنبؤ"، وهو نهج أيده بيسنت نفسه في خطاب ألقاه في نوفمبر.


يمكن لأي محاولة لدفع العوائد الأميركية إلى الانخفاض أن تقلل جاذبية الديون المقومة بالدولار مقارنة بالأصول في أماكن أخرى. وإذا رأى المستثمرون أن الهدف هو تسهيل الطريق أمام مزيد من الاقتراض الأميركي، فقد يسهم ذلك أيضاً في خفض قيمة العملة الأميركية.

تراجع مؤشر "بلومبرغ" للدولار لليوم الثاني، مواصلاً خسارة يوم الأربعاء البالغة 0.8%، ليسجل أدنى مستوى جديد في 3 أشهر. وتُظهر تدفقات عقود الخيارات أن رد الفعل الفوري للمتداولين تمثل في زيادة المراكز التي تراهن على هبوط الدولار أمام العملات الرئيسية، مع تسجيل اليورو والجنيه الإسترليني أقوى طلب.

بالنسبة إلى موهيت كومار، كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين لشؤون أوروبا لدى "جيفريز إنترناشونال"، فإن "أي شكل من أشكال التحكم في العوائد سيكون سلبياً للدولار"، وهي رؤية يرى أن "أفضل طريقة للتعبير عنها تكون عبر السلع أو العملات الآسيوية". وكان الدولار النيوزيلندي والفرنك السويسري أكبر الرابحين حتى الآن.

خطة إعادة الشراء تأتي بعد أسابيع فقط من انضمام الولايات المتحدة إلى اليابان في التدخل لدعم الين، ما يعزز الانطباع بأن صناع السياسات في حالة من الذعر، حسبما رأى أمير أنورزاده، الاستراتيجي لدى "أسيمتريك أدفايزرز" (Asymmetric Advisors) في سنغافورة.

وتابع: "لا أعتقد أنهم يحاولون إضعاف الدولار بقدر ما يحاولون تثبيت العوائد، لكن كبش الفداء هو الدولار".

العوائد الأميركية تقفز بقوة

قفزت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل هذا الأسبوع مع مطالبة المستثمرين بعائد أكبر مقابل إقراض حكومة يتزايد عبء ديونها. وفاقمت مخاوف التضخم، والمنافسة الناجمة عن موجة من اقتراض الشركات، الضغوط، ما دفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى مستويات شوهدت آخر مرة في 2007، حتى مع تراجع التوقعات برفع وشيك لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

كانت واشنطن أظهرت بالفعل علامات على القلق قبل إعلان إعادة الشراء يوم الأربعاء. وبعد انضمام الولايات المتحدة إلى اليابان في دعم الين أواخر الشهر الماضي، طرح بيسنت فكرة استخدام تسهيل تابع للاحتياطي الفيدرالي لتمويل مزيد من التدخل إذا لزم الأمر. واعتُبرت هذه التحركات عاملاً يقلل خطر اضطرار اليابان إلى بيع سندات الخزانة لجمع الدولارات للدفاع عن عملتها.

وإلى جانب تأييد الرئيس دونالد ترمب أحياناً لدولار أضعف، عززت هذه الإجراءات شعوراً لدى بعض المستثمرين بأن واشنطن أصبحت أكثر استعداداً للتدخل في الأسواق لإبقاء تكاليف الاقتراض تحت السيطرة.

كتب استراتيجيو "إيفركور آي إس آي" (Evercore ISI)، ومن بينهم ماركو كاسيراغي، في مذكرة: "سيرحب بيسنت بهذه التحركات في سوق العملات الأجنبية، إذ تشيد إدارة ترمب بفوائد ضعف الدولار باعتباره وسيلة لزيادة القدرة التنافسية للولايات المتحدة وتقليص الاختلالات التجارية".

هيمنة الدولار تواجه اختباراً

سبق أن تجاوز الدولار مخاوف مماثلة. وأثارت برامج الاحتياطي الفيدرالي الضخمة لشراء السندات في الماضي مخاوف من أن محاولات كبح العوائد وتوسيع ميزانيته العمومية قد تخفض قيمة العملة. وفي الآونة الماضية، قلص المستثمرون انكشافهم وسط تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية وضغوطه على الاحتياطي الفيدرالي. ولم ينجح أي من ذلك في إزاحة الدولار عن دوره المهيمن في الأسواق العالمية.


لا يرى الجميع تهديداً فورياً للدولار، إذ لا يزال يحظى بدعم قوي في الأجل القريب من التدفقات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي إلى الأسهم الأميركية وارتفاع أسعار النفط، وفق ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى "ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت" (State Street Investment Management).

لكن لو قال إن الإجراءات الأخيرة تعزز، على المدى الأطول، مبررات التخلي عن الدولار وخفض قيمة العملة. وأضاف أنه مع توسع مبادرات الذكاء الاصطناعي السيادية وإنشاء مراكز البيانات خارج الولايات المتحدة، قد تتآكل تدريجياً الميزة الاستثنائية التي تتمتع بها الولايات المتحدة حالياً في تدفقات رؤوس الأموال.

الين والذهب بين المستفيدين

شوكي أوموري، كبير استراتيجيي أدوات الدخل الثابت لشؤون اليابان لدى "دويتشه بنك"، قال إنه يتوقع أن يكون الين أكبر المستفيدين خلال الأشهر الـ3 إلى الـ6 المقبلة.

وأوضح أن تحركات واشنطن الأخيرة تزيل عاملين أبقيا العملة ضعيفة، وهما حاجة اليابان إلى بيع سندات الخزانة لتمويل التدخل، والضغوط الناجمة عن ارتفاع العوائد الأميركية طويلة الأجل.

ويفضل أوموري الذهب، يليه الفرنك السويسري واليورو، بوصفها بدائل للدولار.

وتابع: "يمكن لوزارة الخزانة إعادة شراء سنداتها، لكنها لا تستطيع إعادة شراء الدولار".
 
عودة
أعلى