
ارتفعت أسعار الذهب لتتخطى 4000 دولار للأونصة يوم الجمعة، بعدما حدّت أحدث بيانات عن التضخم الأميركي من توقعات رفع أسعار الفائدة، في نهاية أسبوع حافل بالتقلبات هبط فيه المعدن النفيس إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر.
ارتفع سعر الذهب الفوري بشكل طفيف، مواصلاً مكاسب بلغت 0.7% في الجلسة السابقة، بينما لا يزال متجهاً لتسجيل رابع انخفاض أسبوعي على التوالي، في أطول سلسلة خسائر منذ أغسطس 2023. وواجه المعدن ضغوطاً من ارتفاع الدولار الأميركي وتصاعد توقعات سعي بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني نهج أكثر تشدداً لكبح التضخم.
في المقابل، تراجع مؤشر "بلومبرغ" للدولار الفوري بنسبة 0.1% بحلول منتصف الصباح في لندن، في تراجع طفيف بعد تسجيله أعلى مستوى منذ سبعة شهور يوم الأربعاء.
تعافت أسعار المعدن الأصفر من خسائر سابقة سجلتها مع انخفاض أسهم التكنولوجيا في آسيا، في ظل أسبوع حافل بالتقلبات في أسواق الأسهم، ما دفع المستثمرون إلى بيع الذهب لتغطية خسائر في أصول أخرى في محافظهم. لكن المعدن حصل على بعض الدعم من بيانات التضخم الأميركية التي جاءت في نطاق التوقعات رغم ارتفاعها. وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعدما ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 0.4% في مايو.
الذهب يواصل التراجع بعد موجة صعود طويلة
يمثل تراجع الذهب دون 4000 دولار للأونصة هذا الأسبوع انعكاساً حاداً بعد موجة صعود استمرت عدة أعوام صعدت به إلى مستويات قياسية. وسجل المعدن أفضل عام له في أربعة عقود في 2025، بدعم قوي مما يسمى بـ"تجارة خفض قيمة العملة"، حيث يفضل المستثمرون أصولاً بديلة مثل الذهب و"بتكوين" بسبب تصاعد أعباء الديون المالية في الاقتصادات المتقدمة، لكن هذه التداولات تفككت منذ ذلك الحين.قالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى "ساكسو ماركتس" (Saxo Markets): "عندما تتعرض رهانات النمو المتزايدة لضغوط، يبيع المستثمرون غالباً ما يستطيعون بيعه، لا ما يرغبون في بيعه". وأضافت: "كان الذهب من أكثر الرهانات الاستثمارية ربحية خلال معظم العام الماضي، لذا قد يصبح مصدراً للسيولة عندما تحتاج المحافظ إلى خفض مستوى المخاطر."
في الوقت نفسه، يتجه مؤشر للدولار إلى تسجيل ثاني ارتفاع أسبوعي. فارتفعت العملة الأميركية بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية منذ أحدث اجتماع للاحتياطي الفيدرالي في الأسبوع الماضي، حيث أشار صناع السياسة إلى دعم تكاليف اقتراض أعلى، وأكد الرئيس الجديد للبنك كيفن وارش أكثر من مرة على أن "استقرار الأسعار" له الأولوية القصوى لديه. ويجعل الدولار الأقوى السلع المسعرة بالعملة الأميركية أكثر تكلفة بالنسبة لمعظم المشترين.
بعد صدور بيانات التضخم الخميس، خفض متداولو السندات بشكل طفيف تسعيرهم لاحتمال رفع أسعار الفائدة هذا العام، فيما انخفض احتمال رفعها الشهر المقبل إلى نحو الثلث. لكن الميل تجاه تشديد السياسة النقدية يستمر كعقبة أمام المعادن التي لا تدر عائداً، عبر تقليل جاذبيتها مقارنة بالأصول المدرة للعوائد مثل سندات الخزانة الأميركية.
وقال ديفيد تشاو، استراتيجي الأسواق لدى "إنفيسكو" (Invesco): "لقد سعّر الذهب إلى حد كبير خطر مزيد من التشديد من الاحتياطي الفيدرالي، لكنه لم يستوعب نظاماً مستداماً لارتفاع العائد الحقيقي لفترة طويلة".
ارتفع سعر الذهب الفوري 0.5% إلى 4046.91 دولار للأونصة عند الساعة 11:00 صباحاً في لندن. وارتفعت الفضة 0.6% إلى 58.19 دولار. كما حقق البلاتين والبلاديوم مكاسب.