المركزي التركي يثبت أسعار الفائدة مراهناً على تباطؤ الاقتصاد

jawad ali

عضو نشيط
المشاركات
3,090
الإقامة
Turkey
1781180610350.png

أبقى البنك المركزي التركي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي منذ اندلاع الحرب مع إيران، في خطوة تعكس ثقة صناع السياسة النقدية في قدرة الاقتصاد على تحمل الضغوط الحالية واستمرار مسار مكافحة التضخم.

وقررت لجنة السياسة النقدية برئاسة محافظ البنك المركزي فاتح كارهان تثبيت سعر إعادة الشراء لأجل أسبوع عند 37% خلال اجتماعها يوم الخميس.

كما أبقت اللجنة على سعر الإقراض لليلة واحدة عند 40%، وهو المستوى الذي أصبح يمثل أداة التمويل الرئيسية للبنك منذ بداية الحرب، وهو القرار الذي جاء متوافقاً مع توقعات غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت آراؤهم.

ويشير قرار التثبيت إلى أن السلطات النقدية ترى أن الظروف المالية الحالية لا تزال مشددة بما يكفي لمنع التضخم من الخروج عن السيطرة، مع الاعتقاد بأن الآثار الاقتصادية للحرب ستكون مؤقتة وليست دائمة.

تباطؤ الاقتصاد يدعم قرار التثبيت

أوضحت لجنة السياسة النقدية في بيانها المصاحب للقرار أن بيانات الربع الأول من العام تشير إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، بينما تظهر المؤشرات الأولية استمرار ضعف الطلب المحلي.

وأضافت اللجنة أن الضغوط الاقتصادية انعكست بوضوح على مستويات الإنفاق والاستهلاك، وهو ما ساهم في تهدئة بعض العوامل التي تغذي التضخم.

كما أشارت إلى أن معدلات التضخم المعدلة موسمياً شهدت تحسناً خلال مايو، رغم استمرار ارتفاع الأسعار على المستوى العام.

وترى السلطات النقدية أن ضعف الطلب المحلي يساعد على تخفيف الضغوط التضخمية ويمنح البنك المركزي مساحة أكبر للإبقاء على سياسة نقدية مستقرة في المرحلة الحالية.
https://sa.investing.com/currencies/usd-try

التضخم لا يزال مصدر قلق رئيسي

رغم التفاؤل الحذر للبنك المركزي، لا يزال معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينهي التضخم العام الحالي قرب مستوى 30%.

وتبدو هذه التوقعات أكثر تشاؤماً من تقديرات البنك المركزي نفسه، الذي لا يزال يتوقع وصول التضخم إلى نحو 26% بنهاية العام.

وتواجه تركيا ضغوطاً إضافية باعتبارها من أكبر الدول المستوردة للنفط والغاز الطبيعي، حيث أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل ملحوظ.

وساهمت هذه التطورات في تسارع معدل التضخم السنوي للشهر الثاني على التوالي ليصل إلى 32.6%، ما يعكس استمرار تأثير صدمة أسعار الطاقة على الاقتصاد التركي.

الحرب في الشرق الأوسط تفرض تحديات جديدة

اعترف البنك المركزي في بيانه بأن أسعار الطاقة لا تزال مرتفعة ومتقلبة بصورة كبيرة، مؤكداً أنه يتابع التطورات الجارية في الشرق الأوسط عن كثب.

وتدرك السلطات التركية أن أي تصعيد إضافي في المنطقة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على أسعار الوقود والطاقة، وهو ما قد ينعكس سريعاً على التضخم المحلي.

ورغم هذه المخاطر، لم يشهد سعر صرف الليرة التركية تغيرات كبيرة عقب إعلان القرار، حيث استقرت العملة قرب مستوى 46.16 ليرة مقابل الدولار الأمريكي.

ويشير هذا الاستقرار النسبي إلى أن الأسواق كانت قد استوعبت بالفعل قرار تثبيت الفائدة قبل صدوره.

إجراءات سابقة لدعم الليرة وكبح الائتمان

كان البنك المركزي قد اتخذ خلال الشهر الماضي خطوات إضافية لتشديد السياسة النقدية عبر فرض قيود أكثر صرامة على نمو الائتمان المصرفي.

كما أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول تباطؤاً ملحوظاً في وتيرة النمو الاقتصادي، ما عزز مبررات الإبقاء على الفائدة دون تغيير.



ورغم ذلك، توقع بعض المحللين أن يقدم البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة لمواجهة التداعيات الممتدة للحرب في الشرق الأوسط والاضطرابات السياسية الداخلية.

وجاءت هذه التوقعات في ظل اضطرار البنك المركزي إلى إنفاق نحو 13 مليار دولار للدفاع عن الليرة التركية ومنع تراجعها بشكل أكبر خلال الأشهر الماضية.

توقعات محدودة لخفض الفائدة

يرى محللو بنك آي إن جي أن المجال المتاح أمام البنك المركزي التركي لخفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام يبدو محدوداً للغاية.

ويتوقع البنك أن يصل سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 35% بحلول نهاية العام، مع بقاء المخاطر مائلة نحو استمرار السياسة النقدية المتشددة بدلاً من التيسير.

كما حذر المحللون من أن استمرار الحرب أو ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول قد يدفع السلطات النقدية إلى الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن البنك المركزي التركي يفضل حالياً الحفاظ على نهجه الحذر، مع التركيز على احتواء التضخم واستقرار العملة قبل التفكير في أي دورة جديدة لخفض أسعار الفائدة.
 
عودة
أعلى