
صعدت أسعار النفط إلى أعلى مستوى منذ نحو أربعة أسابيع، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حزمة من الإجراءات تهدف إلى سحق اقتصاد إيران، بينما يواصل الصراع عرقلة إمدادات الخام من الشرق الأوسط.
وصعد سعر مزيج "برنت" القياسي العالمي مقترباً من 94 دولاراً للبرميل، بعدما أضاف أكثر من 5% خلال الجلسات الأربع السابقة، فيما تجاوز سعر خام "غرب تكساس" الوسيط 87 دولاراً.
وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن هذه التحركات "ستكون حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق". وأضاف: "سيكون هذا يوم إنزال اقتصادي، ونحتاج إلى أن يقف جميع حلفائنا إلى جانب الولايات المتحدة".
وكتب أن أي دولة تسمح للمؤسسات المالية أو الشركات أو المطارات أو الجهات الحكومية بمساعدة إيران ستواجه عواقب اقتصادية هائلة، من دون تقديم تفاصيل. وأضاف أن أنشطة مثل التهريب والتحويلات النقدية ومكاتب الصرافة وسجلات السفن يجب وقفها.
وارتفع ٍسعر النفط الخام بقوة هذا العام عقب اندلاع الصراع بين واشنطن وطهران، مع انخراط الجانبين في مواجهة بشأن مضيق هرمز. وتحمل أحدث حملة للإدارة الأميركية لهزيمة إيران، التي مهد لها وزير الخزانة سكوت بيسنت الأسبوع الماضي، خطر تأجيج التوترات مع مشتري الخام الإيراني، بما في ذلك سوقه الرئيسية، الصين.
وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، رغم أن بيانات الجمارك الرسمية لا تظهر أي تدفقات منذ 2022. وتستحوذ المصافي الخاصة، المعروفة باسم "أباريق الشاي"، على الجزء الأكبر من الإمدادات، إذ تجذبها بسبب الخصومات التي تُعرض عليها عادة نتيجة جولات العقوبات الأميركية السابقة.
ترمب يصعّد الضغط الاقتصادي على إيران
تحولت إدارة ترمب خلال الأسابيع الأخيرة من الخيارات العسكرية ضد إيران إلى استراتيجية تقوم على زيادة الضغط الاقتصادي. ويبدو أن الهدف هو دفع طهران إلى محادثات جديدة تهدف إلى إنهاء الحرب بصورة نهائية، وإجبارها على إنهاء برنامجها النووي، وفك قبضتها على مضيق هرمز.وفي الوقت الراهن، تواصل القوات الأميركية فرض حصار على موانئ إيران، وسط مؤشرات على نقل بعض إمدادات الخام من المنتجين في الشرق الأوسط "خفية" عبر مضيق هرمز، رغم التهديدات التي تواجه الشحن. وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، قال ترمب إن "الكثير من النفط" يمر عبر الممر المائي.
وقال تاماس فارغا، المحلل لدى شكة الوساطة "بي في إم أويل أسوسياتس" (PVM Oil Associates): "في ظل هذه الأوضاع التي تحركها الأنباء، تدفع أحدث تهديدات ترمب الأسعار إلى الارتفاع"، مضيفاً: "وثمة ما يبرر اعتبار تهديد الرئيس الأميركي بشن حرب اقتصادية على إيران تصعيداً في الصراع الدائر".
وأضاف أن أي رد إيراني، يُحتمل أن يستهدف البنية التحتية في الدول المجاورة، سيزيد الضغط على إمدادات النفط، وإنتاجه، وصادراته.
وجاء الإعلان عن حزمة الإجراءات الاقتصادية بعد يوم واحد من قطع الإمارات العلاقات الاقتصادية مع إيران، عقب اتهامها لطهران بإطلاق صاروخين على أراضيها. وتعد الإمارات مركزاً مالياً وتجارياً للإيرانيين، لذا يتوقع أن تزيد الخطوة من عزلة إيران.
وظل فارق السعر الفوري لخام "برنت"، أي الفرق بين أقرب عقدين، عند نحو دولارين للبرميل في حالة "باكورديشن". وهذا نمط صعودي تتداول فيه العقود الآجلة للشهر الأقرب بعلاوة على العقد التالي في التسلسل.
وقدمت البيانات الأميركية بعض الدعم للأسعار في منتصف الأسبوع. وارتفعت معدلات تشغيل المصافي إلى أعلى مستوياتها منذ 2019، فيما انخفضت مخزونات نواتج التقطير على مستوى البلاد، وهي مجال رئيسي للقلق في ظل شح سوق الديزل، إلى أدنى مستوى في أكثر من شهر، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة. وساعد ذلك في تعويض زيادة بلغت 4.4 مليون برميل في مخزونات الخام الأسبوع الماضي.
أحدث تحركات الأسعار
ارتفع سعر العقود الآجلة لمزيج "برنت" تسوية أكتوبر بنسبة 2.6% إلى 93.97 دولار للبرميل عند الساعة 10:54صباحاً في لندن.وارتفعت العقود المستقبلية لخام "غرب تكساس" الوسيط تسليم سبتمبر، التي تنتهي صلاحيتها في وقت لاحق من يوم الخميس، بنسبة 2.1% إلى 87.67 دولاراً للبرميل.
وصعدت العقود المستقبلية لخام "غرب تكساس" الوسيط تسليم أكتوبر 2.8% إلى 86.74 دولار للبرميل.