
استقرت أسعار النفط وسط استمرار تهديد الهجمات في مضيق هرمز للإمدادات العالمية، رغم أن التدفقات التي تعبر الممر المائي لا تزال قوية.
وحام سعر مزيج "برنت" حول 109 دولارات للبرميل، بعد جلسة حافلة بالتقلبات يوم الثلاثاء تذبذب فيها ضمن نطاق تجاوز 6 دولارات.
وأشارت هيئة العمليات التجارية البحرية البريطانية، وهي وحدة تابعة للقوات البحرية في المملكة المتحدة، بأنها تلقت بلاغاً عن تعرض سفينة لهجوم قرب سلطنة عُمان، كما أعلنت إصابة سفينة قرب العراق يوم الثلاثاء.
في غضون ذلك، كتب وزير الخارجية الإيراني في صحيفة "فاينانشيال تايمز" أنه لا يوجد سبب يُذكر لتوقع إحراز تقدم نحو إنهاء الصراع.
تدفقات الخام عبر هرمز تستمر رغم تكثيف إيران الهجمات
كثفت طهران وتيرة هجماتها خلال الأسابيع الماضية، مع تزايد عدد الهجمات التي تطال غرف محركات السفن، ما يبرز استمرار المخاطر على حركة الملاحة في المنطقة.رغم ذلك، لا تزال التدفقات عبر المضيق مرتفعة. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يوم الثلاثاء إن حجم إمدادات الخام التي تعبر نقطة المرور الحيوية اقترب من مستويات ما قبل الحرب.
أصبح التتبع الدقيق لحجم الإمدادات التي تعبر الممر الملاحي صعباً في ظل إغلاق السفن أجهزة التتبع، غير أن البيانات الصادرة عن شركتي "كبلر" (Kpler) و"فورتيكسا" (Vortexa)، المتخصصتان في البيانات، تظهر أن صادرات الشرق الأوسط الأوسع نطاقاً قفزت منذ الصيف، وأن الهجمات الإيرانية لم تفض إلى انخفاض كبير في التدفقات.
وقال أرنى لومان راسموسن، كبير المحللين لدى "غلوبال ريسك مانجمنت" (Global Risk Management)، إن "ارتفاع الصادرات لا يشير بالضرورة إلى تراجع المخاطر"، وأضاف: "لا تزال حركة الملاحة عرضة لخطر الهجمات، فيما يؤدي الارتفاع القياسي في تكاليف الشحن وأقساط التأمين إلى زيادة كلفة نقل النفط".
مؤشرات على تراجع الضغوط في سوق الشحنات الفعلية
قفز سعر مزيج "برنت" نحو 80% هذا العام، مع تعطيل الصراعات المتسعة في الشرق الأوسط وبين روسيا وأوكرانيا لإمدادات الطاقة، فيما سجلت المنتجات المكررة ارتفاعات أكثر حدة.وتسلط الهجمات المتجددة على ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة الضوء على استمرار المخاطر الجيوسياسية، حتى مع تعافي تدفقات النفط من الخليج العربي، فيما قفزت تكاليف الشحن البحري إلى مستويات بالغة الارتفاع.
رغم ذلك، هناك مؤشرات على أن الضغوط على سوق الإمدادات الفعلية في بعض مناطق العالم بدأت تتراجع.
ففي ظل ارتفاع التدفقات عبر الشرق الأوسط، تراجع مؤشر رئيسي في المنطقة إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر. وفي الوقت نفسه، أشار متعاملون إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن يحُد من وصول الإمدادات الأميركية إلى وجهات بعيدة، ما يرجح تدفق مزيد من الإمدادات إلى أوروبا، ويضغط على "خام برنت المؤرخ"، المؤشر المرجعي للشحنات الفعلية.
محادثات إنهاء الصراع مستمرة من دون اتفاق وشيك
في الولايات المتحدة، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خفض أسعار الطاقة قبيل انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل، وتشمل الخطوات التي اتُخذت إعفاء شحنات الطاقة الروسية من الرسوم الجمركية المرتبطة بها، وعقد اتفاق مع موسكو لتصدير الديزل، والموافقة على بيع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات لتتمكن من العودة إلى أنشطة الشحن المشروعة.ومع بدء تنفيذ هذه الجهود، أقبل بعض المتعاملين بكثافة على عقود الخيارات التي تراهن على تراجع الأسعار، وشهد يوم الثلاثاء تداول أكبر عدد من عقود خيار البيع لمزيج "برنت" في بورصة "انتركونتننتال" على الإطلاق، في ظل رهانات المتعاملين على تراجع السعر إلى ما دون 100 دولار للبرميل مجدداً خلال الأشهر المقبلة.
في غضون ذلك، تتواصل المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، لكن التقارير التي تفيد بأن التوصل إلى اتفاق بات قريباً غير دقيقة، وفقاً لدبلوماسي مشارك في المفاوضات.
وكان تقرير سابق غير مؤكد قد دفع أسعار النفط للتراجع من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر يوم الثلاثاء، إذ انخفض سعر مزيج "برنت" في إحدى مراحل التداول بما يصل إلى 3.3%، قبل أن يقلص خسائره.
ستصدُر بيانات المخزونات الأميركية في وقت لاحق الأربعاء. وأفاد "معهد البترول"، الممول من القطاع، يوم الثلاثاء بأن مخزونات الخام الأميركية انخفضت بمقدار 4.9 مليون برميل الأسبوع الماضي، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها "بلومبرغ".
أحدث تحركات أسعار النفط
تراجع سعر العقود الآجلة لمزيج "برنت" تسوية ديسمبر بنسبة 0.13% إلى 108.65 دولارات للبرميل عند الساعة 1:54 بعد الظهر في لندن.كما تراجع سعر العقود المستقبلية لخام "غرب تكساس" الوسيط تسليم ديسمبر بنسبة 0.12% إلى 97.94 دولار للبرميل.