
ارتفعت الأسهم وأسعار السندات عالمياً في بداية إيجابية للأسبوع بدعم من تراجع أسعار النفط وتزايد التوقعات الإيجابية قبيل القمة التي تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
صعدت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك 100" بنسبة 0.8%، مدعومة بمكاسب قادتها أسهم التكنولوجيا في الأسواق. كما ارتفعت عقود مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.6%.
وارتفع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي 0.6% بفعل تراجع أسعار النفط والغاز، إلى جانب مكاسب أسهم التكنولوجيا. وارتفعت أسهم البنوك أيضاً؛ فصعد سهم "سوسيتيه جنرال" (Societe Generale) بما يصل إلى 4.9% بعدما رفع البنك مستهدف الربحية.
وفي أسواق الأسهم الأخرى، ارتفع مؤشر "إم إس سي آي" لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.9%.
وصعدت أسعار سندات الخزانة الأميركية على مختلف آجال الاستحقاق، فانخفض أجل السندات لأجل 10 سنوات بمقدار ثلاث نقاط أساس إلى 4.97%. كما تفوقت السندات الأوروبية في الأداء على غيرها، إذ تراجع عائد السندات الحكومية الألمانية بخمس نقاط أساس إلى 3.47%، وانخفض عائد نظيرتها البريطانية بست نقاط أساس إلى 5.24%.
واستقر الدولار الأميركي، وتراجع سعر الذهب الفوري 0.6% إلى 4352 دولاراً للأونصة، في حين ارتفعت بتكوين 0.5% إلى 81518 دولاراً.
ترقب لقمة ترمب وشي بعد أيام
كان أحد المحركات الرئيسية لهذه التحركات تراجع سعر مزيج "برنت" لليوم الرابع، في أطول سلسلة خسائر للخام القياسي المرجعي منذ ثلاثة أشهر، إذ انخفض 2.1% إلى 101.70 دولار للبرميل.تواصل أسعار النفط التراجع مع تقييم المتعاملين الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك زيادة شحنات الخام من الشرق الأوسط. وقال الرئيس ترمب لشبكة "فوكس نيوز" إنه منفتح "على الأرجح" لعقد لقاء مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.
زادت القمة المرتقبة بين ترمب وشي، إلى جانب احتمال عقد محادثات مع قادة من دول الخليج العربي، آمال التوصل إلى تسوية من نوع ما. وقدم مسؤولون أميركيون وصينيون تقييماً إيجابياً للمحادثات التي جرت بين الجانبين بشأن الذكاء الاصطناعي والتجارة والاستثمار، وأبدوا رغبة متبادلة في استقرار العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.
ونقلت "بلومبرغ" عن ألكسندر باراديز، كبير محللي السوق لدى "آي جي" (IG) في باريس، قوله: "تغذي الانطباعات الواردة من المحادثات بين الصين والولايات المتحدة أجواء إيجابية مع بداية الأسبوع"، مضيفاً: "مع ذلك، تظل أسعار النفط المحرك الرئيسي من وجهة نظري".
حوار بشأن الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين
كان مسؤولون أميركيون وصينيون قد اجتمعوا في نيويورك، في محادثات قادها وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنغ. وقال بيسنت إن الجانبين اتفقا على إنشاء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي يهدف إلى التوصل إلى فهم مشترك للأهداف والتهديدات. ووصفت الصين المحادثات بأنها إيجابية.ومع عدم ترقب صدور الكثير من البيانات الاقتصادية المهمة خلال الأيام القليلة المقبلة، سيتحول الاهتمام إلى القمة، بعد أسبوع رفع فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 2023، ورفع بنك اليابان تكاليف الاقتراض في قرار شهد انقساماً.
وتضيف المحادثات الأميركية الصينية طبقة أخرى من الحذر للأسواق التي تتعامل بالفعل مع حرب إيران، وتجدد مخاوف التضخم، والإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، وارتفاع عوائد السندات العالمية.
وكتب جوش غيلبرت، كبير محللي منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى "إي تورو" (eToro): "لا تتوقعوا الكثير من المفاجآت، لأن التركيز سينصب على الأرجح على تمديد الهدنة التجارية القائمة بدلاً من أي شيء غير مسبوق"، بحسب "بلومبرغ".
من جهته، اعتبر مارك كرانفيلد، استراتيجي "ماركت لايف" في "بلومبرغ" أن "حالة من الاعتدال المثالي تسود الأسواق، مع انخفاض النفط الخام وصعود الأسهم وارتفاع العقود الآجلة لسندات الخزانة بشكل طفيف".
وأضاف: "يبدو أن المحفز هو المحادثات الافتتاحية الناجحة جداً بين سكوت بيسنت ونظرائه الصينيين، ما يمهد الطريق لمزيد من التصريحات الإيجابية عندما يلتقي دونالد ترمب وشي جين بينغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع".
وتعمل الولايات المتحدة والصين على خفض الرسوم المفروضة على منتجات الطاقة والزراعة الأميركية، في إطار مبادرة أوسع لتخفيف العوائق أمام منتجات بقيمة 30 مليار دولار من كل جانب، بموجب آلية مجلس التجارة التي أُطلقت في وقت سابق من هذا العام. ومنذ آخر لقاء بين الزعيمين في مايو، برز الذكاء الاصطناعي بوصفه نقطة خلاف جديدة.
وكتب استراتيجيو "كومنولث بنك أوف أستراليا" (Commonwealth Bank of Australia)، بقيادة جوزيف كابورسو، في مذكرة للعملاء، أن القمة "من المرجح ألا تفعل أكثر من إبقاء علاقتهما الهشة مستقرة"، وفقاً لـ"بلومبرغ".
ترقب تحركات حادة للين خلال عطلة اليابان
في جوانب أخرى من السوق، انصب التركيز على الين، الذي تراجع 0.2% إلى 157.21 يناً للدولار، مع بقاء المتعاملين في حالة تأهب لتحركات حادة مع بدء اليابان عطلة تستمر ثلاثة أيام، ما يترك السيولة ضعيفة. كما غذت تقارير صدرت يوم الجمعة تفيد بأن مسؤولي بنك اليابان اتصلوا بالمشاركين في السوق للاستفسار عن أسعار الصرف، التكهنات بشأن الاستعداد للتدخل لدعم العملة.ودفعت توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجدداً المستثمرين نحو الرهانات على ارتفاع عوائد الديون الأقصر أجلاً. وأغلق عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات دون 5% بقليل يوم الجمعة، على أن تُستأنف التداولات النقدية في لندن في وقت لاحق من يوم الاثنين بسبب العطلة في اليابان.
وارتفعت العقود الآجلة للسندات الحكومية الألمانية بعدما قال المستشار فريدريش ميرتس إنه سيبقى في منصبه حتى بعد تسجيل حزبه أسوأ نتيجة له على الإطلاق في انتخابات ولاية.
وفي أسواق السلع، تجاوزت أسعار الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة 6.50 دولار للغالون للمرة الأولى، مواصلة ارتفاعاً مدفوعاً بالحرب تمتد تداعياته عبر الاقتصاد.
ومع ذلك، بلغت شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز أعلى مستوى لها في ستة أشهر خلال الأسبوعين الماضيين، في إشارة إلى أن جهود الحماية البحرية الأميركية وإزالة الألغام "تؤتي ثمارها"، بحسب قائد عسكري أميركي في المنطقة.
وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، في رسالة مصورة يوم السبت: "من الواضح أن الزخم يتزايد". وأضاف أن مسارات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام، فيما شحن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر الممر المائي "خلال الشهرين الماضيين".