
تراجعت الأسهم وأسعار السندات بعدما أظهر تقرير الوظائف الأميركية نمواً فاق التوقعات، وسط تكهنات بأن البيانات ستدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.
هبطت الأسهم خلال التداولات المبكرة قبل افتتاح السوق في نيويورك، فيما يتجه مؤشر "إس آند بي 500" إلى تقليص مكاسبه هذا الأسبوع. وتراجعت العقود الآجلة لمؤشري "ناسداك 100" و"إس آند بي 500" بنسبة 0.2%. أما في أوروبا، فلم يطرأ تغير يُذكر على مؤشر "ستوكس 600".
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد توقف وجيز في صعودها إلى أعلى المستويات منذ سنوات، فارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بثلاث نقاط أساس إلى 4.79%.
وبينما ارتفع مؤشر "بلومبرغ" للدولار الفوري 0.3%، انخفض سعر الذهب الفوري 1.5% إلى 4401 دولار للأونصة، كما انخفضت بتكوين 1.6% إلى 80201 دولار.
وتراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، إلا أنها لا تزال تتجه لتسجيل مكاسب أسبوعية.
فاق نمو الوظائف في الولايات المتحدة التوقعات خلال أغسطس، فيما استقر معدل البطالة، ما يشير إلى أن سوق العمل تتمتع بزخم أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.
وارتفع عدد الوظائف غير الزراعية 162 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات الشهرين السابقين بالرفع، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الجمعة. وجاءت الزيادة أعلى من جميع التقديرات في استطلاع أجرته "بلومبرغ"، فيما استقر معدل البطالة عند 4.1%.
قال تيم أوربانوفيتش من "إنوفيتور إي تي إفز" التابعة لـ"غولدمان ساكس أسيت مانجمنت": "جاء تقرير اليوم قوياً، وقد نشهد تعامل الأسواق وفق نهج يقوم على رد الفعل أولاً وطرح الأسئلة لاحقاً. لكن بعد انحسار رد الفعل الأولي، نعتقد أن المستثمرين سيدركون أن الاتجاه الأوسع نحو إعادة التوازن في سوق العمل لا يزال قائماً".
سعّرت عقود المبادلة المرتبطة بقرار السياسة النقدية المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر زيادة بنحو 16 نقطة أساس من أصل رفع محتمل بمقدار ربع نقطة مئوية، ارتفاعاً من نحو 13 نقطة أساس قبل صدور البيانات. ويرى المتعاملون أن إجمالي زيادات أسعار الفائدة المتوقع حتى نهاية العام يبلغ 38 نقطة أساس.
تصريحات والر تدعم الأسهم والسندات
كانت الأسهم والسندات قد تلقت دعماً من تصريحات عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر بأنه سيدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا استمر تراجع ضغوط الأسعار، بعدما قفزت العوائد عالمياً إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود في وقت سابق من هذا الأسبوع، إذ غذى ارتفاع أسعار النفط والموقف المتشدد لرئيس الاحتياطي الفيدرالي وارش توقعات رفع الفائدة.كما عكست موجة البيع مطالبة المستثمرين بتعويض أكبر وسط سنوات من الإنفاق الحكومي الضخم، وضغوط الأسعار المستمرة، وموجة من اقتراض الشركات لتمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي.
قال والر إنه مستعد لدعم "إبقاء سعر الفائدة" عند مستواه الحالي إذا واصل التضخم التحرك نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وبلغ ذلك المقياس، أي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو أحد مكونات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، 3.7% في يوليو، انخفاضاً من 4.1% في مايو.
وقال كريشنا غوها، رئيس استراتيجية البنوك المركزية لدى "إيفركور آي إس آي" (Evercore ISI)، لـ"بلومبرغ": "نكرر توقعنا بأنه يُرجح أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي الفائدة دون تغيير بدلاً من رفعها في سبتمبر، رغم أننا نعتقد أن الاحتمالات متقاربة، وأن القرار سيتوقف بالفعل على مجموعة بيانات التضخم المقبلة".
الين يقفز مع تصاعد رهانات رفع الفائدة اليابانية
بالعودة إلى الين، يبرز تعافيه من هبوط إلى مستوى 160 في وقت سابق من هذا الأسبوع حالة التوتر في السوق قبل قرار بنك اليابان بشأن السياسة النقدية في 18 سبتمبر، عندما يُتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة.وقد يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في ثلاثة اجتماعات متتالية حتى ديسمبر في سيناريو طارئ أو استباقي يستمر فيه ضعف الين، وفقاً لـ"نومورا سيكيوريتيز" (Nomura Securities).
سجلت العملة في تداولات نيويورك مكاسب، مختتمة أفضل يوم لها من حيث الأداء منذ تدخل طوكيو وواشنطن في السوق لدعم الين قبل ما يزيد قليلاً على شهر.
قال باريش أوباديايا، الاستراتيجي لدى "بايونير إنفستمنتس" (Pioneer Investments)، لـ"بلومبرغ": "يبدو أن بنك اليابان يحسم أمره ويرفع الفائدة في سبتمبر، لكنه سيفتح بعد ذلك الباب أمام احتمال تسريع وتيرة الزيادات". وأضاف: "نرى أخيراً امتداداً لتأثير التدخل مدعوماً بتوقعات ملموسة على صعيد السياسة النقدية".