
تراجع سعر مزيج "برنت" إثر موجة بيع للأسهم دفعت المستثمرين إلى الإحجام عن الرهانات مرتفعة المخاطر، فيما طغت آفاق السوق الأوسع نطاقاً على تأثير التصعيد في حرب الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة.
تراجع سعر الخام القياسي العالمي إلى أقل من 104 دولارات للبرميل، بعدما ارتفع بنسبة 1.3% خلال الجلسات الثلاث الأولى من الأسبوع، فيما جرى تداول خام "غرب تكساس" الوسيط قرب 95 دولاراً.
ضغط اتجاه المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن على أسعار النفط، رغم أن صادرات الطاقة من الخليج العربي لا تزال عرضة لمخاطر الاضطراب، في ظل تكثيف جماعة الحوثي اليمنية، المدعومة من إيران الهجمات على السعودية هذا الشهر، فيما صعدت إيران هجماتها على السفن في مضيق هرمز.
وقالت إميلي أشفورد، رئيسة أبحاث الطاقة لدى "ستاندرد تشارترد بنك": "يبدو أن النفط يتأثر بموجة العزوف عن المخاطرة واسعة النطاق التي تجتاح الأسواق. ومع ذلك، يستمر شح الإمدادات في سوق شحنات الخام الفعلية، ومن المؤكد أن المخاطر التي تهدد إمدادات الشرق الأوسط لم تتبدد"، بحسب ما نقلته "بلومبرغ".
صادرات السعودية من الخام عبر البحر الأحمر تتعافى
فيما يخص الوضع في الشرق الأوسط، أعلن "تحالف دعم الشرعية في اليمن" الخميس، اعتراض طائرة مسيرة وتدميرها في المنطقة الشرقية بالمملكة. ورغم استمرار الحوثيين المدعومين من طهران في شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية، إلا أن إمدادات النفط لم تتأثر بشكل واضح.وعادت صادرات النفط السعودية عبر مضيق باب المندب إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً خلال الأيام الأخيرة، بعدما عبرت 6 ناقلات محملة من ميناء ينبع، على الأقل، وفق بيانات تتبع حركة الشحن حتى 12 أكتوبر.
من جهة ثانية، خفضت "وكالة الطاقة الدولية" توقعاتها للاستهلاك العالمي للنفط بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً هذا العام، أي بزيادة قدرها 100 ألف برميل يومياً عن التوقعات الصادرة قبل شهر.
وقال تاكاهيرو أساوكا، كبير الاقتصاديين في معهد "إيتوتشو للأبحاث" (Itochu Research Institute) لـ"بلومبرغ": "لم تتسبب هجمات الحوثيين في اضطرابات حادة للإمدادات كما كانت السوق تخشى، ما دفع إلى تلاشي جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية". وأضاف أن توقعات "وكالة الطاقة الدولية" الأضعف للطلب فرضت أيضاً ضغوطاً هبوطية على الأسعار.
شح مخزونات النفط واستمرار اضطرابات الشحن
لا تزال سوق النفط تعاني شحاً بعد أشهر من الاضطرابات الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي دفعت خام "برنت" إلى الارتفاع بأكثر من 70% هذا العام.ولجأ مستهلكو النفط إلى السحب من المخزونات، فيما تراجعت المخزونات البرية إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها خلال عقد على الأقل، وفقاً لـ"وكالة الطاقة". وأدت اضطرابات الشحن أيضاً إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري، ما أضاف ضغوطاً على السوق الفعلية للنفط.
وفي الشرق الأوسط، تتجنب أعداد متزايدة من ناقلات النفط المناطق التي تتجه إليها عادة لتحميل الخام، ما يشير إلى أن تصاعد الهجمات الإيرانية على حركة الملاحة يعقّد العمليات اللوجستية للتصدير.
وتوقفت سفن قادرة على نقل ما لا يقل عن 37 مليون برميل أو غيّرت مسارها أثناء توجهها نحو مناطق التحميل قبالة الإمارات وسلطنة عُمان، رغم عدم وجود أدلة واضحة على تراجع تدفقات النفط من الخليج.
تراجعت تكاليف الشحن عبر المسارات الرئيسية بقدر طفيف خلال الأيام الماضية، ما أتاح للمشترين فرصة لشراء ونقل إمدادات الخام بتكلفة أقل. وتدرس الولايات المتحدة تخفيف العقوبات المفروضة على سفن أسطول الظل التي نقلت النفط والمنتجات البترولية من دول تشمل روسيا وإيران وفنزويلا، في محاولة لخفض أسعار الشحن العالمية، وفقاً لما نقلته "رويترز" عن مسؤول أميركي. وقد تتيح هذه الخطوة استخدام بعض السفن، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الشركات ستكون مستعدة للاستعانة بها.
مخاطر استمرار الصراع بين إيران والولايات المتحدة
لا تزال احتمالات تهدئة التوترات عبر المسار الدبلوماسي غير مؤكدة. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن أهداف إيران ليست "حرباً بلا نهاية" أو محادثات مطولة، بل "استنزاف العدو حتى يُجبر على قبول مطالبنا".وتشير حالة عدم اليقين إلى احتمال استمرار "صراع مجمّد" لفترة طويلة، تتخلله تطورات إيجابية تعقبها هجمات جديدة تجبر الأسواق على إعادة تقييم الأوضاع، وفقاً لروب بارنيت، كبير محللي الطاقة لدى "بلومبرغ إنتليجنس". وقال إن العودة إلى الصراع النشط قد تدفع الأسعار إلى مستويات "أعلى بكثير".
وفي غضون ذلك، ارتفع إنتاج النفط في الإمارات إلى مستويات قياسية الشهر الماضي، وفقاً لـ"وكالة الطاقة".
وفي سياق آخر، لا تزال المنتجات النفطية المكررة تواجه ضغوطاً شديدة ناجمة عن حرب إيران والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية. ورجحت "وكالة الطاقة"، يوم الأربعاء، أن تتواصل الضغوط في أسواق الوقود خلال العام المقبل، رغم خفض توقعات استهلاك النفط.
مع ذلك، تراجعت أسعار الديزل في أوروبا بشكل طفيف، وإن كانت لا تزال أعلى بأكثر من الضعفين عن مستواها في بداية العام.
واتهمت روسيا أوكرانيا بمهاجمة مصفاتين للنفط يوم الأربعاء، في انتهاك لـ"هدنة الطاقة" التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ونفت كييف هذا الادعاء.
وفي الولايات المتحدة، أفاد معهد البترول الأميركي، الممول من قطاع النفط، بأن مخزونات الخام على مستوى البلاد انخفضت بمقدار 11.1 مليون برميل الأسبوع الماضي، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها "بلومبرغ". وإذا أكدت البيانات الرسمية المقرر صدورها يوم الخميس ذلك، فسيكون أكبر انخفاض منذ يونيو 2025.
أحدث تحركات أسعار النفط
انخفض سعر العقود الآجلة لمزيج "برنت" تسوية ديسمبر بنسبة 2% إلى 103.93 دولار للبرميل عند الساعة 10:22 صباحاً بتوقيت لندن.في حين استقر سعر العقود المستقبلية لخام "غرب تكساس" الوسيط تسليم نوفمبر عند 94.96 دولار للبرميل.